عبد الرزاق اللاهيجي

140

شوارق الإلهام في شرح تجريد الكلام

الممكن كذلك اعني ليس ماهية الممكن بحيث يصح ان يحصل منها الوجود والعدم لكنهما متساويا الصدور بالنظر إلى ذاتها فاحتاجت إلى المرجح ليدعوها إلى أحدهما بل ماهية الممكن لا يتصور صدور الوجود أو العدم منها أصلا فيحتاج إلى مرجح يقتضي أحدهما لها فمرجح وجود الممكن هو العلة المفيدة المقتضية لوجودها والمراد من العلية وإفادة الوجود هو الاستتباع بان يكون وجود المعلول تابعا لوجود العلة من حيث هي علة كالظل الّذي الظل والضوء للمضيء فلا يمكن تحقق المعلول بعد العلة كما لا يمكن تحقق التابع بعد المتبوع والظل بعد الشاخص والضوء بعد المضيء وليس كذلك العلة المعدة فان نسبة العلة المعدة إلى الفاعل بالايجاب كنسبة الداعي إلى الفاعل بالاختيار والنار والشمس وساير المؤثرات الطبيعيّة انما هي معدّات لوجود الحرارة والضوء وغيرهما من الآثار الطبيعية ومفيد الوجود ايّاها انما هو الامر المفارق الواهب لكل مستعدّ ما استعدّ له من الصور والهيئات ومما يوضح ما ذكرنا من أن المراد من العلية هو الاستتباع في الوجود هو انه قد مرّ مرارا ان المعقول والمفهوم من الوجود ليس سوى الكون فالواجب الوجود بذاته هو الكائن بنفسه والممكن الوجود هو الكائن بغيره لا بنفسه والمراد من العلة هو هذا الغير الّذي يكون كون الممكن به فاثر العلة في الممكن هو انها تجعله كائنا وقد مرّ ان الوجوب الذاتي لا يمكن ان يستند بما سوى الذات بان يجعل شيء شيئا واجبا بالذات فالعلة إذا جعلت المعلول كائنا جعلته كائنا بذاتها لا بذاته والا لزم ان يجعل العلة معلولها واجبا بالذات فيلزم جواز استناد الوجوب الذاتي إلى الغير فظهر ان كون المعلول انما هو بالعلة فبعد العلة لا يمكن ان يكون له كون بالعلة لان ما ليس له كون لا يمكن ان يكون لغيره كون به فلو كان للمعلول كون بعد العلة لكان كونه بنفسه لا بغيره فيصير واجب الوجود بذاته وهو محال فثبت ان الممكن لا يمكن ان يكون له كون بعد العلة وهو معنى حاجة الممكن إلى العلة في البقاء وانما أطنبنا في توضيح هذا المطلب لأنه من أهم المطالب وفهمه على النهج الّذي قررناه مرقاة إلى مقام التوحيد الّذي هو قرة أعين العارفين فليفهم ولا حول ولا قوة الا باللّه العلي العظيم المسألة السابعة والثلاثون في ان الممكن وان كان قديما لا يستغنى عن المؤثر لامكانه وان المؤثر فيه لا يجوز ان يكون مختارا بل وجب كونه موجبا فلمشاركة هذه المسألة مع المسألة السابقة في علية الامكان قال ولهذا إشارة إلى ما دل عليه قوله لوجود علته اى لكون عنه الافتقار هي الامكان لا الحدوث جاز اى أمكن امكانا عامّا استناد القديم الممكن إلى المؤثر كما كان لهذا بعينه افتقار الممكن الباقي إليه والحاصل انه لما كان علة الافتقار هي الامكان ولا دخل في ذلك للحدوث فكلما تحقق الامكان تحقق الافتقار سواء كان هناك حدوث أيضا كما في الحادث الباقي أو لا كما في القديم الممكن فان قلت بل الظاهر أنه إشارة إلى كون الممكن الباقي محتاجا إلى المؤثر لان القديم ليس له حال حدوث أصلا بل حال بقاء فلو أمكن الحاجة حال البقاء أمكن حاجة القديم إلى المؤثر والا فلا قلت نعم لكن الحاجة حال البقاء أيضا انما هي للامكان لا لخصوصية البقاء فان علة الافتقار هي نفس الامكان وحده ولا دخل في ذلك لخصوصية الحدوث ولا لخصوصية البقاء وانما قيد المؤثر بقوله الموجب لما يأتي من قوله ولا يمكن استناده إلى المختار لو أمكن اى لو أمكن القديم الممكن سواء كان مؤثرا